إسنادُهُ إلَى حبيب بن زيد، وقد ذكرنا حالَهُ، وذكرنا أيضًا: أنَّ ابنَ حِبَّان أخرجه في"صحيحه"، وأنه ذكر حبيبًا في كتاب"الثقات"، وبهذا صحَّ شرطُنا فيه، والله أعلم.
* الوجهُ الثالث: في المباحثِ والفوائد، وفيه مسائل:
الأولَى: ظاهرُ المذهب عندَ المالكية، أنَّ مُجرَّدَ إيصالِ الماء إلَى العضوِ لا يَكفي، ولا بُدَّ من أمرِ زائد عليه، فمنهم من يعبِّرُ عنه بالدَّلكِ، ومنهم من يعبر عنه بإمرارِ اليدِ في الغسلِ [1] ، وليس أحدُ اللفظين بمرادفِ للآخر، فلا بدَّ من التسامحِ في إحدَى العبارتين.
الثانية: الاستدلالُ بمجرَّدِ تفرقةِ العَرَب بين الغَسْل والغَمْس علَى افتراقهما؛ فانَّ الأصلَ عندَ اختلاف اللفظين اختلافُ المعنيين، لا يكفي [2] ؛ لأنَّ اختلافَ المعنيين قد يكون اختلافًا من جهةِ العمومِ والخصوص، فقد يدَّعي المخالفُ أنَّ الغَسْلَ أعمُّ من الغمسِ، فيحصل الفرقُ بينهما، ولا يجوز نفيُ الأعم، وهو الغسل، عندَ ثبوت الأخص، وهو الغمس، إذ يقول: كلُّ غمسٍ غسلٌ، ولا ينعكس.
(1) انظر:"الذخيرة"للقرافي (1/ 309) .
(2) أي: مجرد التفرقة.