فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 2694

نختاره: أنَّا إذا جعلنا اللفظَ حقيقةً في شيء، وحاولنا ردَّ الباقي إليه بالمجازِ، وكانتِ العلاقةُ خفيَّةً [1] ، أو بعيدةً جدًا، أنْ نُقَدِّمَ الاشتراكَ حينئذٍ، والمجازُ وإن كان خيرًا منه، إلا أنَّه يبقى مَرْجُوحًا بالنسبة إلى خَفَاء علاقَتِهِ، أو بُعْدِها، وقد ذكر الواحديُّ في"وسيطه"في تفسير قوله تعالى: {مَاذَا قَالَ آنِفًا} [محمد: 16] ؛ أي: الساعَةَ، ومعنى الأنف: من الائتناف، يقال: ائتنفْتُ الشَّيءَ، أي: ابتدأْتُه، وأصله من الأَنْف، وهذا ابتداء كل شيء [2] ، و [هذا] [3] كأنه يَرُدُّ أكثرَ الاستعمالات، أو كلَّها، إلى معنى الابتداء.

الرابعة: قال الراغب: البُلُوغ والبَلاع: الانتهاءُ إلى أقصى المَقْصِد والمُنتهى، مكانًا كان أو زمانًا، أو أمرًا من الأمور المقدَّرة، وربما يُعبَّر بِهِ عَنِ المشارَفةِ عليه، وإن لم ينتهِ إليه، فمن الانتهاء: {بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً} [الأحقاف: 15] ، وقوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] ، و {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ} [غافر: 56] ، {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} [الصافات: 102] ، {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} [غافر: 36] ، {أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ} [القلم: 39] ؛ أي: منتهيةٌ في التوكيد.

والبَلاغ: التبليغ، نحو قوله: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ} [إبراهيم: 52] ، وقوله: {بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [الأحقاف: 35] ، {وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [يس: 17] ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا

(1) في الأصل و"ت":"حقيقة"، والمثبت من هامش"ت".

(2) انظر:"أساس البلاغة"للزمخشري (ص: 23) .

(3) زيادة من"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت