الأولى بعد المئتين: من أعظم نصرةُ المظلومين فِكاكُ الأسرى [1] المسلمين من أيدي العدو؛ إما بالجهاد أو بالفداء، وقد أَعْظَمَ العلماءُ ذلك، وإنه لعظيمٌ.
فعند الشافعية وجه: أنه كدخول الكفار بلاد الإسلام [2] ، فعلى هذا يصيرُ الجهادُ فرضَ عين، ويجبُ النَّفيرُ العام، وينحلُّ حَجْر السادة على الأرقاء، على الوجه الذي فُصِّلَ في مسألة نزول الكفار بلاد الإسلام.
وروى أَشْهَبُ عن مالك أنه قال: ويجب على المسلمين فِداءُ أُساراهم بما قدروا عليه، كما يجب عليهم أن يقاتلوا حتى يستنقذوهم.
وقال أَصْبَغ، عن أشهب، عن مالك: وإن لم يقدروا إلا على فدائه بكل ما يملكون، فذلك عليهم [3] .
الثانية بعد المئتين: قتال الكافر للمسلم ظلم، فإذا تبارز كافر ومسلم فخيف على المسلم، فهل يُعان؟
اختلفوا فيه؛ فأجاز الشافعيةُ - رحمهم الله - قتلَ الكافر إذا لم يكن شرطَ الكفَّ عنه [4] .
(1) "ت":"أسرى".
(2) انظر:"الوسيط"للغزالى (7/ 89) .
(3) وانظر:"القوانين الفقهية"لابن جزي (ص: 102) .
(4) انظر:"المهذب"للشيرازي (2/ 237) .