فهرس الكتاب

الصفحة 612 من 2694

العشرون: المالِكيَّةُ يستدِلُّون بهذا التعليل بالطَّوفِ علَى طهارة الكلب، فإنَّ العلةَ موجودةٌ فيهِ عندَ العرب، وطوافُهُ علَى أهل البوادي منهم - وهم الأكثرون - أغلبُ من طواف الهِرَّة [1] عليهم، وهو في الحقيقةِ قياسٌ للكلب علَى الهرِّ، لكنهم يقولون: هو قياسٌ بعلةٍ وَقَعَ الإيماءُ إليها [2] ، وهو استدلالٌ جيِّدٌ، وطريقُ من يريد الجوابَ عنه أنْ يبينَ أنَّ نجاسةَ الكلبِ - أو سُؤْرَه - مُستندٌ إلَى النصّ، ويرجِّحُ دلالَةَ النَّصِّ عليه، وحينئذٍ يُصارُ إليه؛ لأنَّ الحكمَ المُستنِدَ إلَى النَّصِّ أقوَى من القياسِ، ولو كانت العلَّةُ قد أُومِئ إليها، وهناك يقع النظرُ بين الخصمين؛ أعني: في ترجيح دلالَة الأمر بغسل الإناء من الولوغِ علَى النَّجاسَة، علَى الَّذِي دلّ عليه [هذا] [3] النَّصُّ من الإيماءِ إلَى العلةِ المُقتضية للطهارة، والله أعلم.

الحادية والعشرون: الأصوليون يذكرون هذا الحديثَ في دلالَة التنبيهِ والإيماءِ إلَى التعليلِ؛ لأنَّهُ لو لمْ تكنْ علةً لمْ يكنْ ذكرُ الطواف مفيدًا، فإنَّهُ لو قَالَ: لأنَّها سوداء أو بيضاء لمْ يكنْ منظومًا، إذ [4] لمْ يَرِدِ التعليلُ.

(1) "ت":"الهر".

(2) انظر:"التمهيد"لابن عبد البر (1/ 325) ، و"مواهب الجليل"للحطاب (1/ 175) .

(3) سقط من"ت".

(4) في الأصل:"إذا"، والمثبت من"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت