ولا أقول هذا في كلِّ تأويل ضعيف مرجوح بالنِّسبَةِ إلَى الظاهرِ، وإنَّما ذلك حيثُ يشتدُّ [1] استكراهه، ولقد سمعت الشَّيخ أبا محمد عبد العزيز بن عبد السلام يقول قولًا أوجبَتْه شجاعةُ نفسه - رحمه الله - لا أرَى ذكره، وإنْ كَان صحيحًا، والله أعلم.
السادسة والعشرون: قد تقدَّم في رواية نُعيم:"إن أمتي يأتون يوم القيامة غُرًا محجلين من أثر الوضوء"، ظاهرُه العموم في الأمةِ وحصر العلامة فيهم كلِّهم، وقد حكينا عن بعض النَّاس: أنَّ العلامةَ تكون عامَّةً في حق المؤمنين المخلصين الموافين وغيرهم من المنافقينِ والمرتدين، وقد بسط هذا القولَ بعضُهم قال: - وهو الأشبه بمساق الأحاديث - إن هؤلاء الذين يُقَال لهم هذا القول؛ يعني: أنهم قد بدلوا بعدك ناسٌ نافقوا، وارتدوا من الصحابةِ وغيرهم، فيحشرون في أمة النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وعليهم سِيما هذه الأمة من الغرةِ والتحجيل، فإذا رآهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عرفهم بالسِّيما من كان من أصحابه بأعيانهم فيناديهم:"ألا هلم"، فإذا انطلقوا نحوه حِيْل [2] بينهم وبينه، وأُخذ بهم ذات الشمال، فيقول النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يا ربِّ أمتي ومن أمتي"، وفي لفظ آخر:"أُصَيْحابي"، فيقال [3] له إذ ذاك:"إنه [4] لا تدري ما أحدثوا بعدك،"
(1) في الأصل:"يشد"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل:"فحيل"، والمثبت من"ت".
(3) في الأصل:"فقال"، والمثبت من"ت".
(4) "ت":"إنك"بدل"إذ ذاك إنه".