هامَتَه: إذا ضربتَها ببُسْطِ كفِّك، وقَصَعَ اللهُ شبابَهُ، وغلامٌ مقصوعٌ: إذا بقي قَمِيئًا لا يَشِبُّ ولا يزدادُ، والقَاصِعَاء: من جِحَرَةِ اليربوع. فمعنى التأثير بقوة في الجميع، وكأنَّ القصعةَ لُمِح فيها معنى نَحْتِها وتجويفِها.
وأما قصعَ الماءُ عطشَهُ، بمعنى: أذهبه وسكَّنه، [1] فَيحتمِلُ أن يكون مجازًا؛ تشبيهًا لشدة إِذْهابِه العطشَ ببردِه بقوة التأثير في الأجسام، ويحتمل أن يكونَ اللفظُ موضوعًا للقَدْر المشترك، فلا مجازَ.
الثالثة: كلمةُ (في) للظرفية حقيقةً، والذين يرونَ دخولَ بعض حروفِ الصفاتِ على بعض في المعنى، ذكروا لها معانيَ؛ منها أن تكونَ بمعنى (مِنْ) ، وأنشد بعضُهم في ذلك قولَ امرئ القيس [من الطويل] :
وَهَلْ يَنْعَمْنَ مَنْ كانَ أَقْرَبَ عَهْدِهِ ... ثَلاثُونَ شَهْرًا في ثَلاثَةِ أحْوَالِ [2]
وهذا ضعيفٌ لقُربِ ردِّهِ إلى معنى الظَّرفية.
الرابعة: يقال: أَجْنَبَ وجَنُبَ واجْتَنَبَ، ومستقبلُ أَجْنَبَ: يُجْنِبُ [جزما] [3] ، [وأما مستقبله: يَجنُب - بفتح أوله، وضم ما قبل آخره -] [4] ،
(1) انظر:"الصحاح"للجوهري (3/ 1266) ، (مادة: قصع) ، وعنه نقل المؤلف رحمه الله.
(2) انظر:"ديوان امرئ القيس" (ص: 27) (ق 2/ 3) وعنده:
وهل يَعِمَنْ من كان أحدثُ عهدهِ ... ثلاثين شهرًا في ثلاثةِ أحوالِ
(3) زيادة من"ت".
(4) سقط من"ت".