فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 2694

ظاهرٌ جدًا؛ لأنَّه ذكر مسح اليدين، وعطفَ عليه مسحَ الوجهِ بكلمة (ثُمّ) المقتضيةِ للترتيب، ولا تَعارُضَ برواية العطفِ بالواو؛ لأنها لا توجب، ولا تَمْنع، فهذه الرواية إذًا فيها زيادة، يجب قبولُها.

الحادية والعشرون: إنما ذَكَرَ رواية الإسماعيلي بعد رواية البخاري، مع اشتراكها في الدلالة على عدمِ وجوبِ الترتيب؛ لأنَّ رواية البخاريِّ وإن دلت، فقد أُحيلَ فيها على الفعل بـ"هكذا"، فالمُشَغِّب يقول: هذا المسحُ للكفين أولًا، لا ينافيه مسحُها [1] بعد مسحِ الوجه، ويكون [2] الأول - أعني مسحَ الكفين أولًا - لا على قصد التيمم، وهذا الاحتمال بعيدٌ جدًا؛ لأنَّ الحديث مسوقٌ لبيان القدر الواجب الكافي، فلا يجوز أن يُخِلَّ بذكرِ شيء منه لا أصلًا، ولا نقلًا، فلمَّا كان هذا الاحتمال الذي يُوْرِده المُشَغِّبُ جائزًا على الجملة، وإن اشتدَّ بعده، أوردَ روايةَ الإسماعلي عقيبَه لقطع دابرِه؛ لأنها قولٌ لا إحالة فيه على فعل، فيكون النصُّ القولي دالًا على الاكتفاء بما ذُكر، إلا أن فيه إشكالًا سنتعرض لجوابه، وهو أنه يقتضي أن تكونَ الكفاية منحصرةً في تقديم اليدين على الوجه، ولم يقل به أحد.

الثانية والعشرون: الكفاية يُتيَقَّن منها الإجزاءُ والخروجُ عن العُهدة، وأما أنّها تدلُّ على عدمِ الزيادة على المذكور، فليس بالقويّ، والسياق هاهنا ينفيه، وهي محتمِلَةٌ لهذا المعنى، إذا قامت القرينةُ

(1) "ت":"مسحهما".

(2) "ت":"فيكون".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت