الاحتمال؛ أعني: الاجتماع.
وكل واحد من هذه الأمور يحتمل المنازعةَ بما يُعارِضُها، فيحتاج إلى ترجيح ما يدَّعيه المستدل من إثبات كل واحد منها [1] على ما يعارضه.
السابعة والأربعون: فأما تحديد الكثير بالقلتين، وتحديد القلتين بالقدر المذكور فيهما، إما خمس مئة رطل، أو غيره، فطريق الاعتراض فيه أن يقول الخصم: لو كان ما ذكرتموه من المقدار في القلتين معتبرًا لما جاز الوضوءُ بماء المَزَادة، لكن جاز، فلا يكون ما ذكرتموه من المقدار معتبرًا.
بيان الملازمة: أنه لو كان ما ذكرتموه من المقدار معتبرًا، لكان ماء هذه المزادة ماء قليلًا ملابِسًا للنجاسة، ولو كان ماء قليلًا ملابِسًا للنجاسة لم يَجز الوضوء منه، فلو كان ما ذكرتموه معتبرًا، لما جاز الوضوء من ماء المزادة.
وانما قلنا: إنه لو كان ما ذكرتموه من المقدار معتبرًا، لكان ماء المزادة قليلًا لما قررتموه؛ ولأنه لا يتمُّ الاستدلالُ به على طهارة إناء المشرك، إلا إذا كان الماء قليلًا.
وأما أنه يكون ملابسًا للنجاسة، فلأنه ملابس لآنية المشرك، وآنية المشرك نجسة لحديث أبي ثعلبة، فثبت أنه لو كان ما ذكرتموه
(1) "ت":"منهما".