فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2694

أن حكم الدباغ مقصورٌ عليه، وأنه لا يصح إلا به؛ لأن الدباغةَ رخصةٌ، فاقتضى أن يكونَ حكمُها مقصورًا على النص، وقال أبو حنيفة: المعنى في الشَّبِّ والقَرَظ أنه منشِّفٌ مجفِّفٌ، وكلُّ شيء كان قيه تنشيفُ الجلد وتجفيفُه جاز به الدباغُ حتى بالشمس والنار.

قال: ومذهبُ الشافعي أنَّ المعنى في الشَّبِّ والقَرَظ أن يحدثَ في الجلد أربعة أوصاف:

أحدها: تنشيفُ فضوله الظاهرة ورطوباتِه الباطنة.

الثاني: تطييبه، وإزالة ما طرأ عليه من سُهوكة [1] ونتن.

الثالث: نقل اسمه من الإهاب إلى الأديم، والسبت، والدَّارِش.

الرابع: بقاؤه على هذه الأحوال بعد الاستعمال.

فكلُّ شيء أثر في الجلد هذه الأوصاف الأربعة من الخشب

= في الماء والقرظ ما يطهرها"، قال: هذا الَّذي أعرفه مرويًا. قال: وأصحابنا يروون"يطهره الشث والقرظ"وهذا ليس بشيء."

قال الحافظ ابن حجر في"التلخيص الحبير" (1/ 49) : فهذا شيخ الأصحاب قد نص على أن زيادة"الشب"في الحديث ليست بشيء، قكان ينبغي للإمام الجويني والماوردي ومن تبعهما أن يقلدوه، انتهى.

قلت: وقد روى أبو داود (4126) ، كتاب: اللباس، باب: في أهب الميتة، والنسائي (4248) ، كتاب: العقيقة، باب: ما يدبغ به جلود الميتة، من حديث ميمونة رضي الله عنها في الشاة الميتة، أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"يطهرها الماء والقرظ".

(1) السهوكة: الريح القبيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت