"إنْ وجدتُمْ غيرَهَا فكلُوا منها واشربُوا، وإنْ لَمْ تجدُوا غيرَها، فارْحَضُوها [1] بالماء، وكلُوا واشربُوا" [2] .
قال بعضُ الشارحين: المراد النهي عن الأكل في آنيتهم التي كانوا يطبخون فيها لحم الخنزير، ويشربون الخمر، كما صرح به في رواية أبي داود [3] .
قلت: حملُه على الكراهة مع كونه على خلاف الظاهر يقتضي أنه يكره استعمالها بعد غسلها، والغسل للنجاسة، وإذا زالت النجاسة بالغسل، فكيف ثبتت الكراهة؟
أجاب بعضهم: بأنه إنَّما نهى عن الأكل فيها بعد الغسل للاستقذار، وكونها معدة للنجاسة، كما يكره الأكلُ في المِحْجَمة المغسولة.
قال: وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملةً للنجاسات، فهذه يكره استعمالها قبل غسلها، فإذا غسلت فلا كراهة فيها؛ لأنها [4] طاهرة، وليس [5] فيها استقذار، ولم يريدوا نفي الكراهة عن آنيتهم المستعملة في الخنزير وغيره من النجاسات [6] .
(1) أَي: اِغسِلُوها.
(2) رواه أبو داود (3839) ، كتاب: الأطعمة، باب: الأكل في آنية أهل الكتاب.
(3) انظر:"شرح مسلم"للنووي (13/ 80) ، وهو الذي قصده المؤلف بكلامه.
(4) "ت":"فالكراهة فيها لا غير"، والمثبت من"شرح مسلم".
(5) "ت":"ولكن".
(6) انظر:"شرح مسلم"للنووي (13/ 80) .