حديث النوم إذا طلعت الشمس، وبين قوله - عليه السلام:"إنَّ عينى تنامان، ولا ينامُ قلبي" [1] ، وذكر أبو محمد عبد الواحد بن عمر ابن عبد الوهاب [2] شارح البخاري فيه أقوالًا:
أحدها: قال السفاقسي أبو عبد الملك: يعني بذلك: أنه لا يخفى عليه حاله في انتقاض وضوئه، وإن كان نائمًا، وتخفى عليه الأوقات والساعات.
وثانيها: قال: وقال أبو محمد عبد الحق: الحديثان متفقان، ومعناهما أن ما يدرك بالقلب لا ينام قلبه عنه، وما يدرك بالعين كرؤية الشمس تنام عينه عنه، فلا تدركه [3] .
وثالثها: قال: وقيل: إن ذلك غالب حاله: أنه لا ينام قلبه، وقد ينام نادرًا لحديث الوادي هذا [4] .
ورابعها: قال: وقيل: إنه لا يستغرقه النوم حتى يوجد منه
(1) رواه البخاري (1096) ، كتاب: التهجد، باب: قيام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالليل في رمضان وغيره، ومسلم (738) ، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة الليل، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(2) هو الامام المشهور بـ"ابن التين"المتوفى سنة (611 هـ) .
(3) وهذا الجواب صححه الإمام النووي وشهَّره واعتمده، كما في"شرح مسلم"له (5/ 184) .
(4) قال النووي: وهذا التأويل ضعيف، كلما في"شرح مسلم" (5/ 184) . قال الحافظ في"الفتح" (1/ 450) وهو كما قال.