"أفلا أكونُ عبدًا شَكورًا" [1] .
والحمدُ يخصُّ القول، فإذا نظرنا إليهما بالنسبة إلى القول خاصةً كان الحمد أعمَّ في هذا المحل, لأنه يحمدُ على صفاته الجميلة وعلى الإحسان الصادر منه، يقال: حمدته على الشجاعة وعلى الإحسان, والشكر محلُّه الإحسان [2] .
وقوله:"منزل الشرائع والأحكام": استفتاح خطبة الكتاب بما يناسبُ مقصوده، ويدلّ على غرضه؛ إذ هو كتاب أحكام، وفيه أيضًا إشارةٌ إلى أن الأحكام الواردة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - منزلة، لكون
(1) رواه البخاري (4557) ، كتاب: التفسير، باب: قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ومسلم (2820) ، كتاب: صفة الجنة والنار، باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، من حديث عائشة رضي الله عنها، ووقع عند البخاري:"لم تصنع هذا"، وعند مسلم:"أتصنع هذا".
ورواه البخاري (4556) ، كتاب: التفسير، باب: قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ومسلم (2819) ، كتاب: صفة القيامة والجنة والنار، باب: إكثار الأعمال والاجتهاد في العبادة، من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -، ووقع عند مسلم:"أتكلف هذا". وقد رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (2/ 209) ، من حديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - بلفظ:"لم تفعل هذا وقد غفر الله لك ..."الحديث.
(2) وانظر:"مشارق الأنوار"للقاضي عياض (2/ 251) ، و"النهاية في غريب الحديث"لابن الأثير (2/ 493) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 133) ، و"مجموع الفتاوى"لشيخ الإِسلام ابن تيمية (11/ 133) ، و"مدارج السالكين"لابن القيم (2/ 246) ، و"لسان العرب"لابن منظور (4/ 425) ، (مادة: شكر) .