والدليلُ على ترجيح الاشتراك هاهنا: أن المجاز لا بدَّ فيه من العلاقة بين الحقيقة والمجاز، والعلاقةُ بين معنى الشرط المذكور، وهو الامتناع للوجود، وبين معنى التحضيض الذي يشعر بطلب، بعيدة تحتاج [1] إلى تكلف بعيد خارج عن نَمَط علاقات الحقيقة والمجاز.
وإذا ثبت ورودها للشرط، فمعنى الشرط فيها امتناع الشيء لوجود غيره؛ أي: امتناع الجواب لوجود الشرط.
قال بعضُهم بعد ذكر معناها: وكذلك يقتضي تركيبها من (لو) و (لا) ، وذلك أنه قد تقدم أن (لو) إذا وقع [2] شرطًا لَما انتفى، كان موجبًا في المعنى، فكأنَّ (لو) دخلت [3] على (لا زيدٌ حاضر) ، فصارت (لو) موجبًا في المعنى، لا [4] أن (لو) من (لولا) حرف نفي، بل [5] قد صارت كحرف واحد غير مركب معناه كذا [6] .
هذا معنى كلامه، وإذا لم تكن دالة على النفي، لم يصحَّ أنَّ مقتضى (لولا) ما ذكر؛ لامتناع حصول المعنى من غير دلالة الدليل اللفظي عليه.
(1) في الأصل:"يحتاج"، والمثبت من"ت".
(2) عامل (لو) معاملة المذكر على تقدير معنى الحرف.
(3) عامل (لو) معاملة المؤنث على تقدير معنى الكلمة.
(4) "ت":"إلا".
(5) "ت":"بلى".
(6) انظر:"الكامل في الأدب"للمبرد (1/ 362) .