فلم يعدَّها كثيرون من سننه، وإن كانت مندوبةً [1] في ابتدائه، وعدَّها آخرون من سننه، قال بعضُهم: وهو الوجهُ، ولهذا تقع معتدًّا بها مثابًا عليها إذا نوى مطلق الوضوء، ولو لم تكن معدودة لما اعتدَّ بها بنيَّة الوضوء [2] .
وفائدة هذا الخلاف: أن النية إذا اقترنت بأول سنن الوضوء، وعَزَبَت [3] قبل غسل الوجه، ففي صحة الوضوء وجهان [4] ، فتوقَّفَ وجودُ الخلاف على معرفة ما هو من سنن الوضوء لتنبني عليه الصحةُ على وجه، فإذا قلنا: إن السواك من سننه، فنُوِيَ عنده، ثم عزبت النية، جاء الوجه القائل بالصحة، وإذا قلنا: ليس من سننه، لم يجئ ذلك [5] الوجه.
ولقائل أن يقول: إما أن يكون لابتداء الوضوء خصوصية في استحباب السواك، أو لا.
فإن لم يكن، فكيف يُعَدُّ من مندوباته؛ أعني: بخصوصه، وحالتُه وحالةُ غيره سواء حينئذ، فلا اختصاص؟
وإن كان له خصوصية بالنسبة إليه، فالامتناع من تسميته سنةً مع
(1) في الأصل:"كان مندوبًا"، والمثبت من"ت".
(2) انظر:"المجموع في شرح المهذب"للنووي (1/ 338) .
(3) أي: غابت.
(4) انظر:"الوسيط"للغزالي (1/ 248) .
(5) "ت":"هذا".