كان اللفظ يحتمله على هذا التقدير وكان الصارف عنها أحد وجوه:
منها: قرينةُ السياق في قوله - عليه السلام:"قص الشارب [وإعفاء اللحية"، فإنه يُفهَمُ منه مقابلة القص من الشارب] [1] بالإعفاء [2] في اللحية، ولا مدخلَ للعلاج في هذا، والسياق يُرشد إلى إيضاح المبهمات، وتعيين المحتملات.
وثانيها: ما ثبت في"الصحيح"من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"جزُّوا الشواربَ، وأرخُوا اللِّحى، خالفُوا المجوسَ" [3] ، والمنقولُ عن المجوس قصُّ اللّحى.
[و] [4] ذكر الروياني: أنه كان من زيِّ كسرى قص اللحى وتوفير الشوارب، فندب - صلى الله عليه وسلم - أمتَهُ إلى مخالفتهم في الزي والهيئة؛ أو كما قال [5] .
والمخالفة [6] في القصِّ بترك ذلك، وليس ذلك بسبيل من المعالجة.
وثالثها: العملُ المستمر من السلف الصالح والناس، ولم يُنقل أن أحدًا من الناس المتقدمين المُقتدَى بهم كان يعالج هذا الأمر.
(1) سقط من"ت".
(2) "ت":"والإعفاء".
(3) رواه مسلم (260) ، كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.
(4) سقط من"ت".
(5) انظر:"بحر المذهب"للروياني (1/ 82) .
(6) "ت":"فالمخالفة".