العباس: واختلف في [هذا] [1] المعنى الذي لأجله كُره؛ فقيل: لأنه من زِيّ [2] أهل الزَّعَارَةِ [3] والفساد، وفي كتاب أبي داود: [و] [4] إنه زيُّ اليهود [5] ، وقيل: لأنه تشويهٌ.
وكانَّ هذه العلة أشبهُ؛ بدليل ما رواه النسائيُّ من حديث ابن عمر: أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - رأى صبيًا حُلِقَ بعضُ شعره وتُرِك بعضه، فنهى عن ذلك وقال:"اتْرُكُوهُ كُلَّهُ أو احلقُوهُ كُلَّهُ" [6] .
قلت: وهذا الحديث يشهدُ لمن يقول بكراهة حلق البعض وترك البعض من غير اشتراطٍ للكثرة والتفرق، إلَّا أنَّه لا يلزم أن يكون هو القزع المذكور [7] فيه [8] بذلك اللفظ.
ويمكن عندي أن تكون العلةُ في كراهة القزعِ وحلقِ البعض
(1) زيادة من"ت".
(2) "ت":"رأي".
(3) الزَّعَارة: الشراسة، بتخفيف الراء وتشديدها.
(4) زيادة من"ت".
(5) رواه أبو داود (4197) ، كتاب: الترجل، باب: ما جاء في الرخصة، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(6) رواه النَّسائيّ (5048) ، كتاب: الزينة: باب: الرخصة في حلق الرأس، وكذا أبو داود (4195) ، كتاب: الترجل، باب: في الذاؤبة. وانظر:"المفهم"للقرطبي (5/ 441 - 442) .
(7) "ت":"المدلول".
(8) "ت":"عليه".