وقال بعضهم: وهذا أولى من قولِ مَنْ أخرجها إلى معنى (على) .
وكذلك يُضمّنون الأفعالَ معنى الأفعالَ التي تتعدى بذلك الحرف، وهو كثيرٌ في تصرفهم؛ كما فعلوا في تأويلِ ما استُدِلَّ به على أن (على) توضع مكانَ (عن) ، كقولِ [1] قحيف [من الوافر] :
إذا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ ... لَعَمْرُ اللهِ أَعْجَبَني رِضَاهَا [2]
فضمَّنوا (رضيت) معنى (عطفت) لتتعدى بـ (على) .
وكما تأولوا ما استدلَّ به من قال: إن (على) توضع موضعَ الباء من قول أبي ذؤيب [من الكامل] :
وكأنَّهنَّ رِبابَةٌ وكَأنَّهُ ... يَسَرٌ يُفيضُ على القِداحِ وَيصْدَع [3]
يصف ابنًا وحمارًا فضمنوا (تفيض) معنى (يدفع) لتتعدى بـ (على) .
وكما تأولوا قوله تعالى: المُستَدَلُّ به على أن (على) يوضع موضع [ (من) ] [4] : {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: 2] ؛ أي: من الناس، وضمنوا (اكتالوا) معنى (حكموا) ؛ أي: إذا حكموا على الناس في الكيل استوفوا.
وهذا كثير في تصرفهم [5] ؛ كما قدمناه.
(1) في الأصل:"يقول"، والمثبت من"ت".
(2) تقدم ذكر البيت وتخريجه.
(3) تقدم ذكر بيت أبي ذؤيب وتخريجه.
(4) زيادة من"ت".
(5) أفرد ابن جني في"الخصائص" (2/ 306) وما بعدها، بابا في استعمال =