أحدهما: أن الدَّحوَ غيرُ الخلق، فإنه البَسطُ، والمعنى: بعد خلق السماء بَسَطَها، وإذا كان غيرَهُ، لم يلزمْ تأخرُ خلقِ الأرض عن خلق السماء، بل جازَ أن يتقدمَ خلقُها خلقَ السماء، و [يتأخرَ] [1] بسطُها عن ذلك.
والثاني: أن تكون (بعد) بمعنى (مع) ، فيكون التقدير: والأرضَ مع ذلك دحاها، واستُشْهِدَ [على] [2] أنَّ (بعد) بمعنى (مع) بقوله تعالى: {عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} [القلم: 13] وبقولِ الشاعر [من الطويل] :
فَقُلْتُ لها فيئِي إِليكِ فإِنّنَي ... حَرامٌ وإنّي بَعْدَ ذاكِ لَبِيبُ [3]
وفُسِّرَ اللبيبُ بالملبي، والتلبيةُ مع الإحرام، وعن قراءة مجاهد: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) } [4] [النازعات: 30] .
والوجه الأول ينبني على أنَّ خلقَ الأرض قبل خلق السماء، وقد رُوي ذلك عن غير واحد من المفسرين [5] .
(1) الأصل:"بتأخرها"، والمثبت من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) البيت للمُضَرِّب بن كعب، كما في"الأمالي"للقالي (2/ 171) ، و"الصحاح"للجوهري (1/ 217) ، و"لسان العرب"لابن منظور (1/ 729) ، (مادة: ل ب ب) ، وانظر:"خزانة الأدب" (2/ 96) .
(4) زيادة من"ت".
(5) انظر:"تفسير الطبري" (1/ 193) .