فهرس الكتاب

الصفحة 1706 من 2694

تراخٍ معنوي، وهو أنَّ كل فعل ذكر يفيد [1] في إثبات الوصف المذكور أولًا إن كان مثبتًا، وفي نفيِهِ إن كانَ منفيًا، ألا ترى أن قولَك: يعطي المالَ، مثبتٌ لصفة الكرم [2] ، وقولك: لا يغصبُ المال، نافٍ لصفة الظلم، فكأن المتكلمَ قصد بالفعل الأول الاستقلال بالبيان، ثم لما فرغ منه قصد بيانًا ثانيًا مستقلًا بالبيان [3] ، فتركُ الانتقالِ عن قصد الاستقلال بالأول إلى قصد إنشاء بيان ثانٍ [نزَّله] [4] منزلة تراخٍ في الوجود، كما عطف (الآخِرَ) على (الأول) في قوله تعالى: {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ} [الحديد: 3] ، لما قُصد الاستقلالُ بكل منهما، وامتنع العطف في قولك: الرمانُ حلوٌ حامضٌ، لما قُصِدَ عدمُ استقلال كلٍّ [5] منهما.

وهذا المعنى بعينهِ يستعملُ في الفاء؛ نحوَ قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226 - 227] ، فالفاء دخلت لتبيينِ حكمِ المُولي في زمن التربّصِ بجملتي الشرط بعدها، لا لتعقيبهما زمنَ التربص؛ هكذا قال أبو حنيفةَ - رحمهُ الله - [6] ، ومثلُهُ قولُ العرب:

(1) "ت":"مقيدًا".

(2) في الأصل:"الكريم"، والمثبت من"ت".

(3) في الأصل:"بالمال"، والمثبت من"ت".

(4) زيادة من"ت".

(5) في الأصل"الاستقلال بكل"، والمثبت من"ت".

(6) انظر:"شرح فتح القدير" (4/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت