غَسَلَ جميعَ ما يُراد باليدِ عندَ ذلك، وهو المُغَيَّى بالمرافقِ كما في الآيةِ الكريمة.
إذا تبيَّنَ هذا، فقد اختُلِفَ فيما إذا غسل يديه قبلَ إدخالهما في الإناءِ، ثم يعيدُ [1] غسلَهما مع ذراعيه؛ هل يجزئُهُ ذلك، أم لا؟
فذكر الحافظُ أبو عمرو بن كتاب عنْ محمدِ بن عمر بن لُبابة أنَّهُ قال: لا يُجزئه، قال: قالَ محمد بن يحيىَ: لأنه بمنزلة من صلَّى نافلةً، فلا [2] تجزئُهُ من فريضة.
قال: وفي"مصنف عبد الرزاق"عن عطاء: أنَّهُ تُجزئُهُ.
وقال ابن عبد الحكم: إنْ كَان قصدَ [3] بذلك السنةَ، فلا يُجزئه، ويعيدُ من صلَّى بذلك، وإن قصدَ بذلك الفرضَ، فلم يعدْها، فتجزئه صلاتُهُ، إلا أنَّهُ يصير [4] كمَن نكس وضوءَهُ؛ لأنَّهُ غسل يديه قبلَ وجهِهِ، وإلَى هذا رجع أبو محمد [5] بعد أن قال: تجزئه. انتهَى ما وجدته في هذا.
فلقائل أنْ يقول: هل يدلُّ هذا الحديث علَى أنَّهُ لا يُجزِئ، أم لا يدلُّ؟
فيُقَال علَى هذا: أمَّا مَنْ قالَ بأنَّ أفعالَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - علَى الوجوبِ فالدلالة ظاهرةٌ، وأما من لمْ يقلْ بذلك - علَى ما هو المختار في
(1) "ت"."لم يعد".
(2) في الأصل:"لا"، والتصويب من"ت".
(3) "ت":"إنما قصد".
(4) "ت":"يكون".
(5) يعني: عطاء بن أبي رباح.