المرادُ مسحَ بعضه، وليس أحدُهما أولَى من الآخرِ، فكان مُجملًا، وإذا كان مُجملًا جُعِلَ الفعلُ بيانًا.
ثم يقول: الاستيعابُ بيانٌ للإجمال الواجب، وبيانُ المُجمل الواجب واجبٌ، فالاستيعابُ واجبٌ.
وقد سَلَك هذا المسلكَ بعضُ المالكية، فقال بعدما تكلم علَى كون (الباء) للتبعيض؛ ثم يقول: نحن وإن تنزلنا أنَّ الباءَ تكون مبعِّضَةً وغيرَ مبعِّضةٍ فذلك يوجبُ فيها إجمالًا أزالَهُ [1] النبي - صلى الله عليه وسلم - بفعله، فكان فعلُهُ بيانًا لمُجمل واجب، فكان مسحُهُ كلِّه واجبًا.
والاعتراض عليه في مقامين:
المقام الأول: منعُ الإجمال، وهو المختارُ في علم الأصول [2] ، واستدلوا عليه بأنَّهُ إنْ لمْ يثبتْ عرفٌ في استعمال مثل ذلك في البعضِ لزم الاستيعابُ، وإن ثبت اكتُفِي بالبعضِ، فلا إجمالَ علَى كلا التقديرين.
وفي هذا الاستدلال نظر؛ لأنَّ محلَّ الترديد؛ إما عُرْفُ الاستعمال العامِّ الذي [3] يتبادرُ الذهن إليه، أو مُجرَّد ثبوت عُرف الاستعمال مطلقًا، مِن غيرِ هذا القيد - أعني: العمومَ - في عرف الاستعمال.
(1) "ت":"أن"بدل:"أزالة".
(2) كما تقدم.
(3) "ت":"التي".