المسحِ علَى اختلاف المذاهب فيه [1] كفَى مِن غيرِ اشتراط هيئةٍ مخصوصة في ذلك، وإنما الاختلافُ في الهيئةِ المستحبَّهِ، وقد اختلفوا في ذلك بعد اعتبار الاستيعاب علَى مذاهبَ:
المذهب الأول: أنْ يبتدئَ الماسحُ من مبدأ الشعر مما يلي الوجهَ، ويذهبَ بيديه إلَى قفاه، ثم يردهما إلَى المكانِ الذي بدأ منه، وهو مبتدأُ الشعر مما يلي الوجه، ويُستدلُّ له بهذا الحديث [2] .
إلا أنَّهُ عُورضَ بقولهِ في الحديث:"فأقبَلَ بهما [وأدبَرَ] [3] "، فإنَّ الإقبالَ المرورُ [إلَى جهة القُبُل، والإدبارَ المرورُ إلَى جهة الدُّبُر] [4] ، وعلَى هذهِ الهيئة المذكورة، يكون الإقبالُ المرورَ إلَى جهة الدبر، والإدبارُ المرورَ إلَى جهة القبل، فكان مُقتضَى الصفة المذكورة أنْ يقال: فأدبر بهما وأقبل، وأجيب عن هذا الاعتراض بوجوه:
الأول: أنَّ (الواو) لا تقتضي ترتيبًا فلا فرقَ بين أقبل وأدبر [5] ، وأدبر وأقبل، فحُمِلَ علَى الثاني؛ لظهورِ الدلالة علَى ذلك من قوله:"بدأ بمقدم رأسه ..."إلَى آخره، وقصورِ دلالة المعارض الذي ذكره عنها، وتؤيدُ ذلك روايةُ البخاري في حديث سليمان بن بلال:"ثمَّ أَخَذَ بيَدَيهِ مَاءً فمَسَحَ رأسَه، فأدبَرَ بيديه وأقبَلَ".
(1) في الأصل:"به"، والمثبت من"ت".
(2) وهذا مذهب مالك والشافعي رحمهما الله.
(3) سقط من"ت".
(4) سقط من"ت".
(5) في الأصل:"فأدبر"، والمثبت من"ت".