وهذا لا ينبغي أنْ يُقَال بظاهرِهِ في إيجاب المرتين، والمنعِ من الاقتصارِ علَى واحدة، فقد صحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الاقتصارُ علَى الواحدةِ، وقد حُملَ هذا علَى المبالغةِ منه في التشديدِ في أن لا يقتصرَ علَى الواجبِ، والتحضيضِ علَى أنْ يؤتَى بالفضيلةِ.
[ورُوي عن مالك روايةٌ أخرى: لا أحبُّ الواحدةَ إلا من عالِمٍ] [1] [2] ؛ وهذا يقتضي إباحةَ المرة للعالم، وتخصيصَ الكراهةِ لغيرِه؛ فإنَّ العامةَ لا تكادُ تستوعبُ بمرة واحدة، فاحتاطَ لهم في أنْ [3] أمرَهُم بالزيادةِ عليها، وأخرج [4] العالِمَ من ذلك لمعرفتِهِ بما يأتي ويذرُ من ذلك.
فمنْ أرادَ أنْ يستدلَّ للراوية التي ظاهرُها كراهةُ الاقتصار علَى المرةِ، فله أنْ يستدلَّ بهذا الحديث؛ لأنَّهُ يدخلُ [تحت] [5] النقصانِ الموصوف بالإساءةِ، لكن [6] يخرجُ عن مُقتضَى هذه الدلالة في المرتين.
(1) سقط من"ت".
(2) كما تقدم.
(3) في الأصل:"فإن"بدل"في أن"، والمثبت من"ت".
(4) "ت":"إخراج".
(5) زيادة من"ت".
(6) "ت":"لكنه".