وُيشكِلُ في بعضها؛ فأمَّا في (علِمت أزيدٌ قائمٌ) ، و (ما زيدٌ قائمٌ) ، و (إنَّ زيدًا لقائمٌ) ، فلكَ أن تجعلَ المعنَى مدلولَ تلكَ الألفاظ، فـ (علمت لزيدٌ قائمٌ) ، و (علمتُ أنَّ زيدًا لقائمٌ) معناه: (علمتُ قيامَ زيد) ، وكذلِكَ (علمتُ ما زيدٌ قائمٌ) معناهُ: عَدَمَ قيامِ زيدٍ، أمَّا الاستفهامُ فمُشكِلٌ، ولفظُ الحديثِ الذي نحن فيهِ، وهوَ:"لا يدري فيمَ باتَتْ يدُه"، أو"أينَ باتتْ يدُه"، منْ هذا النوعِ.
ووجهُ الإشكالِ: أنَّا إذا نظرنا إلَى هذا التعليقِ لمْ يمكنْ أنْ يكونَ المتعلقُ [1] لا اللفظَ ولا مدلولَ اللفظِ؛ أما اللفظُ فإنِّما هو صيغةُ (أزيدٌ أم عمرو) ، وليسَ المرادُ تعلقَ العلمِ بذلكَ، وكذلكَ المدلولُ، هو الاستفهامُ، وليس الاستفهامُ متعلقَ العلمِ؛ لأنَّهُ ليسَ المرادُ (علِمتُ الاستفهامَ) ، فهو مشكلٌ.
قالَ الشيخُ العلامةُ أبو عَمرو بنُ الحاجبِ - رحمَهُ الله - في قولكَ: (علِمتُ أزيدٌ عندَكَ أم عَمرو) مُعلِّلًا لامتناعِ الإِعمالِ: لأنَّ ما قبلَ الاستفهامِ لا يعملُ فيما بعدَهُ، قالَ: وإنْ كَان في المعنَى مُرادًا، ومعناهُ علِمتَ أحَدَهُما بعينهِ عندَكَ منهُما؛ لأنَّ المعنَى علِمتُ جوابَ ذلكَ؛ وجوابُ ذلك إنما هو بالمتعيِّنِ [2] ؛ [أو قالَ: بالتعيُّن] [3] .
(1) "ت":"بالتعلّق".
(2) في الأصل:"بالتعيين"، والمثبت من"ت".
(3) زيادة من"ت".