أحدهما: أنَّ الحُكمَ ثبتَ تعبُّدًا فلا تَصِحُّ تعديتُه [1] .
الثاني: أنَّ الليلَ مَظِنَّةُ النومِ والاستغراقِ فيهِ، وطولِ مُدَّتِهِ، واحتمالُ إصابةِ يدِهِ لِنجاسةٍ لا يشعرُ بها آكدُ منَ احتمالِ ذلكَ في [2] نومِ النهارِ [3] .
قلت: أما القَولُ في هذا بالتَّعبُّدِ، ففيهِ عن الصوابِ تَبَعُّدٌ، وكيفَ يذهبُ إليهِ معَ ظُهورِ التعليلِ منَ (الفاءِ) و (إنَّ) ، ومناسبةِ ما دلَّ اللفظُ عليهِ من العلةِ للحكمِ [المعلَّل] [4] .
وفي المنقولِ عن بعضِ فضلاءِ المالكيةِ: أنَّهُ اختلفَ العلماءُ في غسلِ اليدِ قبلَ إدخالها في الإناءِ عندَ الوضوءِ هل ذلكَ للعبادةِ، أو معللٌ بالنظافةِ [5] ؟ [6] .
وهذا أقربُ قليلًا ممَّا ذَكرَهُ الحنبليُّ؛ لأنَّه لمْ يفرِضِ المسألةَ عندَ القيامِ من النومِ، وإنَّما فرضَها عندَ الوضوءِ، فلا يقعُ الحكمُ بالتَّعبُّدِ
(1) في الأصل:"تعديه"، والمثبت من"ت".
(2) في الأصل:"من"، والمثبت من"ت".
(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 71) .
(4) زيادة من"ت".
(5) "ت":"للنظافة".
(6) انظر:"عارضة الأحوذي"لابن العربي (1/ 41) .