فيدلُّ ذلك على ذلك الحكم، كما لو قيل [1] بحضرته: إن هذا الفعلَ واجبٌ أو محظورٌ، إلى غير ذلك من الأحكام، وهذا ظاهرٌ.
ورابعها: أن يُخبَرَ بحضرته عن أمر ليس بحكم شرعي يحتمِلُ أن يكون مطابقًا، ويحتمل أن لا يكون، فهل يكون سكوتُهُ دليلًا على مطابقته؟
مثاله: حلف عمر بحضرته - صلى الله عليه وسلم - أن ابنَ صيادٍ الدجالُ [2] ، ولم ينكِرْ عليه ذلك [3] ، فهل يدلُّ ذلك على كونه هو، أم لا؟ وفي ترجمة بعض أهل الحديث ما يُشعِر بأنه ذهب إلى ذلك، والأقرب عندي: أنه لا يدل؛ لأن مأخذَ المسألة ومناطَها - أعني: كونَ التقرير حجةً - هو العصمةُ من التقرير على باطل، وذلك يتوقف على تحقق البطلان، [ولا يكفي فيه عدمُ تحقق الصحة، إلا أن يدَّعيَ مُدعٍ: أنه يكفي في وجوب البيان عدم تحقق الصحة] [4] ، فيحتاج إلى [بيان] [5] ذلك، وهو عاجزٌ عنه.
(1) "ت":"قال".
(2) رواه البخاري (6922) ، كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: من رأى ترك النكير من النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة لا من غير الرسول، ومسلم (2929) ، كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: ذكر ابن صياد، عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر ابن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصيادِ الدجالُ، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلم ينكره النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(3) "ت":"ذلك عليه".
(4) سقط من"ت".
(5) سقط من"ت".