تعارضَ مُجمَلانِ يَلزَمُ من أحدِهِما تعارضٌ، ولا يلزمُ منَ الآخَرِ، والثاني أولَى، ولا نعني بلزومِ التعارضِ لزومًا لا يُجابُ عنهُ، ولا يتخرَّجُ علَى وجهٍ مقبولٍ، بل [ما] [1] هوَ أعمُّ من ذلكَ؛ فإنَّ ما أشرنا إليهِ من الاثنينِ يجابُ عنهُ بأن تُحمَلَ (أو) في قولهِ تعالى: {فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا} [النساء: 71] علَى التفصيلِ دونَ التخييرِ، كما رضيَهُ بعضُ المتأخرينَ من النُّحاةِ، فيكونُ نفيرُهُم [2] ثُباتٍ فيما [3] لا تدعو الحاجةُ إلَى نفيرهِم فيهِ جميعًا، ونفيرهُم جميعًا فيما تدعو الحاجةُ إليهِ.
ويحملُ قولُهُ تعالى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ} [التوبة: 120] علَى ما إذا كان الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - هو النافِرُ للجهادِ، ولم تحصُل الكفايةُ إلا بنفيرِ [4] الجميعِ ممَّن يصلُحُ للجهادِ.
وهذا أولَى من قولِ من يقولُ بالنسخِ، وأن تكونَ هذهِ الآيةُ ناسخَةً لما اقتضَى النفير [5] جميعًا.
(1) زيادة من"ت".
(2) "ت":"نفرهم".
(3) "ت":"مما".
(4) في الأصل:"بتنفير"، والمثبت من"ت".
(5) في الأصل:"التنفير"، والمثبت من"ت".