فهرس الكتاب

الصفحة 2089 من 2694

دَحضٌ مَزِلةٌ، ومما ينبغي أنْ يُفرَّقَ بهِ بينهُما: أنَّ كُلَّ ما رَجَعَ إلى [1] الأصولِ الشرعيةِ فليسَ بوسواسٍ، ولا أُريدُ الأدلةَ الشرعيةَ البعيدةَ العمومِ.

وقد روي أنَّ مالِكًا - رحمهُ اللهُ - رجَعَ إلَى الأمرِ بالتخليلِ في الأصابعِ من جِهةِ أحمدَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ قالَ: سمعتُ عمِّي يقولُ: سُئِلَ مالكُ بنُ أنسٍ عن تخليلِ أصابعِ الرجلينِ في الوضوءِ فقالَ: ليسَ ذلكَ علَى الناسِ، فأمهلتُهُ حتَّى خَفَّ الناسُ، ثمَّ قُلتُ لهُ: يا أبا عبدِ الله! سمعتُكَ تُفتي في مسألةٍ عندنا فيها سُنَّةٌ، قالَ: وما هي؟ قُلتُ: ثنا ابنُ لهيعةَ وليثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ عمرو المعافِريِّ، عن أبي عبدِ الرحمنِ الحُبُليِّ، عن المُستوْرِد [2] بنِ شدادٍ القُرَشِيِّ قالَ:"رأيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأُ، فيُخلِّلُ بخِنْصِرِه ما بينَ أصابعِ رِجليهِ"، قالَ: فقالَ [مالك] ، [3] : إنَّ هذا الحديثَ حسن، وما سمعتُ بهِ قطُّ إلا الساعةَ، قالَ عَمي: ثمَّ سمعتُهُ بعدُ يسألُ عن تخليلِ الأصابعِ في الوضوءِ فيأمرُ بهِ [4] .

وابنُ القطَّانِ قد صحَّحَ الإسنادَ، وذكرَ أنَّ أبا محمدٍ بنَ أبي حاتمٍ

(1) في الأصل:"في"، والمثبت من"ت".

(2) في الأصل:"المسور"، والمثبت من"ت".

(3) زيادة من"ت".

(4) رواه ابن أبي حاتم في"الجرح والتعديل" (1/ 31) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 76) .

وانظر:"التمهيد"لابن عبد البر (24/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت