عفان - رضي الله عنه - من قوله، ولا يثبت أيضًا، وأشهرُهَا حديثُ أبي أمامة؛ كما قالَ البَيهَقِيُّ.
قلت: قد عُلمَ أنَّ تضافرَ الرواةِ علَى شيء، ومتابعةَ بعضهم لبعض في حديث ممّا يشده ويقويه، ورُبَّما أُلحِقَ بالحَسَنِ، وما يحتج به.
وقد أورد الحافظ الفقيه أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله - كلامًا يفهم منه أنهُ لا يرَى هذا الحديث من هذا القَبيل، مع كونه روي بأسانيد ووجوه، فقال: لعلّ الباحثَ الفَهِمَ يقول: إنا نجدُ أحاديثَ محكومًا بضعفها، مع كونها قد رويت بأسانيدَ كثيرةٍ من وجوه عديدة، مثل حديث:"الأذنان من الرأس"، ونحوه، فهلا جعلتم ذلك ونحوَه من نوعِ الحسنِ؛ [لأن بعض ذلك عَضَدَ بعضًا كما قلتم في نوع الحسن] [1] علَى ما سبق آنفًا؟!
قال: وجوابُ ذلك: أنهُ ليس كل ضعيفٍ في الحديثِ يزولُ بمجيئهِ من وجوه، بل ذلك يتفاوت؛ فمنه ضعيف [2] يُزيلُهُ ذلك؛ كأنْ [3] يكونَ ضعفه ناشئًا من ضعفِ راوٍ [4] مع كونه من أهل الصدق
(1) زيادة من المطبوع من"علوم الحديث"لابن الصلاح.
(2) في"علوم الحديث":"ضعف".
(3) في"علوم الحديث":"بأن".
(4) في"علوم الحديث":"من ضعف حفظ راويه".