الجوابِ عن ظاهر الحديث، ولهم فيه طرقٌ:
الأولَى: القَدْحُ في إسناده، وقد تقدم بما فيه.
الثانية: ما قدَّمناه [1] من أمرِ الرفع والوقف.
الثالثة: التأويلُ، قالَ الخطابيُّ بعد ذِكْرِ؛ ما ذُكرَ من مذهب الشافعي: وتأوَّلَ أصحابُهُ الحديثَ علَى وجهين:
أحدهما: أنهما يُمسحان مع الرأس تبعًا له.
والآخر: أنهما يُمسحان كما يمسحُ الرأس، ولا يُغسلان كالوجهِ، وإضافتهما [2] إلَى الرأسِ إضافةُ نسبةٍ وتقرب، لا إضافةُ تحقيق، وإنما هو في معنى دونَ معنى؛ كقولهِ:"مَولَى القَومِ مِنْهُم" [3] ؛ أي: في حكم النصرة والموالاة دونَ حكم النسب واستحقاق الإرث، ولو أوصَى رجل لبني هاشم، لمْ يُعطَ مواليهم، وموالي اليهود لا تؤخذُ بالجزية، وفائدة الكلام في معناه [4] : إبانةُ الأذنِ عن الوجهِ في حكم الغَسْلِ، وقطعُ
(1) "ت":"قدمنا".
(2) في الأصل:"إضافتها"، والمثبت من"ت".
(3) رواه أبو داود (1650) ، كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على بني هاشم، والنسائي (2612) ، كتاب: الزكاة، باب: مولى القوم منهم، واللفظ له، والترمذي (657) ، كتاب: الزكاة، باب: ما جاء في كراهية الصدقة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وأهل بيته ومواليه، وقال: حسن صحيح، من حديث أبي رافع - رضي الله عنه -.
(4) في"معالم السنن":"وفائدة الكلام ومعناه عندهم".