ما كان فاعلُهُ لازمًا، ففَعولُهُ مثلُه، كنائم ونؤوم، وصابر وصبور، وشاكر وشكور، وما كان فاعله متعديًا، ففعولُهُ مثله في التعدي، كقاتل وقتول، وضارب وضروب، وشاتم وشتوم [1] .
وأصل هذا: أنَّ صيغة فَعول لا تُبنى إلا من فعل ثلاثي مجرَّد عن الزيادة، وفعول: أصلُه الفاء والعين واللام، فالثلاثي في مسألتنا (طهر) ، وهو قاصر، فطهور [2] كذلك على [3] ما تقدم.
وأجاب عنه القاضي - رحمه الله تعالى - بأنْ قال: لابدَّ أن يكونَ لفَعول صفة زائدة على فاعله، ألا ترى [أنك] [4] تقول: نائم لمن وجد منه النوم، ونؤوم: لمن كَثُر منه النوم وتكرر، وكذلك صابر لمن صَبَر مرةً، وصبور لمن تكرر منه [الصبر، وعُرِفَ هذا في اللزوم وفي التعدي، تقول: قاتل: لمن وجد منه القتل، وقَتول: لمن تكرر منه] [5] ، وشاتم: لمن وجد منه الشتمُ، وشَتوم: لمن تكرر منه ذلك، ولما كانت المياه الطاهرةُ متكافئةً؛ أي: في الطهارة، لم يكن بدٌّ من أن يُجعَلَ في الطهور مزيةٌ على طاهر، وليست تلك المزيةُ إلا تعدِّيها للتطهير.
قال: وأيضًا فلا يقال: نائم ونؤوم إلا لمن وُجد منه النوم، وكذلك قاتل وقتول، وشاتم وشتوم، ولا يُوصَف صَاحبُه بذلك إلا بعدَ وجودِه منه، وأما الماء، فيقال فيه: طهور، قبل أن يوجد منه
(1) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 21) .
(2) "ت":"وطهور".
(3) "ت":"وهو"بدل"على".
(4) زيادة من"ت".
(5) سقط من"ت".