تعالى {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 278] ؛ لأن الخطاب للمؤمنين، ولو كانت للجزاء لوجب أن يكون الخطاب لغير المؤمني؛ لأن الفعل الماضي في الجزاء بمعنى المستقبل، وقد جاء في القرآن الكريم مواضع منها هكذا.
وقد قيل: إنَّ الصحيح فيها أن تكون للجزاء، وذكرها القائل عن الشيخ أبي محمد - هو ابن بري - أنه قال: (إِنْ) تكون [1] بمعنى (إذ) مذهبُ الكوفيين.
قلت: يمكن أن يكون من هذه المواضع التي أشار إليها {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1] , {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ} [يونس: 84] , {إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [الأنفال: 41] .
المقام الثاني: [إِنَّ] [2] اللحاق يقتضي شيئًا يلحق [3] به، وذلك أمرٌ منسوبٌ إلى المسلَّم والمسلَّم عليه، وللمسلَّم عليه أوصافٌ متعددةٌ لا تنحصر في الموت، وعلى هذا ففيه وجوه:
أحدها: أن يكون اللَحاقُ في وصف الإيمان المحقَّق المتَّصِفِ بالموافاة لقوله المشهود به - صلى الله عليه وسلم:"أَنَا شَهِيْدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ"،
(1) في الأصل:"أن تكون أن"، والمثبت من"ت".
(2) سقط من"ت".
(3) "ت":"ملحقًا".