والجوارُ مشهورٌ عندهم في الإعرابِ، وقلبِ الحروف بعضها إلى بعض، والتأنيثِ، وغيرِ ذلك؛ فمن الإعراب ما ذكرنا في العطف، ومن الصفات قولُهُ: {عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ} [هود: 84] واليومُ ليس بمحيط، وإنما المحيطُ العذابُ، وكذلك قوله: {فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ} [إبراهيم: 18] واليومُ ليس بعاصف، وإنما العاصفُ الريح.
[ومن] [1] قلب الحروف قوله - عليه السلام:"ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ" [2] ، والأصل: موزورات، ولكنْ أريدَ التآخي، وكذلك قولهم: إنه ليأتينا بالغَدَايا والعَشَايا.
ومن التأنيث قوله تعالى: {فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] فحذف التاءَ من (عشر) ، وهي مضافة إلى (الأمثال) ، وهي مذكرة، ولكن لما جاورت الأمثالُ الضميرَ المؤنث، أُجْرِيَ عليها حكمُهُ، وكذلك قوله [من الكامل] :
لمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَضَعْضَعَتْ ... سُوْرُ المدِيْنَةِ والجبالُ الخُشَّعُ [3] وقولهم: ذهبت بعضُ أصابِعِهِ.
ومما راعت العربُ [4] فيه الجوارَ قولهُم: قامت هندٌ؛ فلم يجيزوا
(1) سقط من"ت".
(2) رواه ابن ماجه (1578) ، كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في اتباع النساء الجنائز، والبزار في"مسنده" (653) . وإسناده ضعيف.
(3) البيت لجرير، كما في"ديوانه بشرح الصاوي" (ص: 345) .
(4) في الأصل:"في العرب".