واحدةٍ مُقتضاها من غسل الرجلين إلى الكعبين، ومَنْ حَمَلَهُما على المسح لم يفعلْ ذلك؛ لأن تقديرَ القراءة بالنصب عنده، إذا حملها على موضع الباء: امسحوا أرجلَكُم إلى الكعبين، فيقتضي أن يمسحَ جميعَ القدم، وهو لا يوجبُ مسحَ باطن القدم، ولا مسح جانبيهما.
قلت: أما أمرُ التحديد فقد تقدَّمَ أمرُ استضعافنا له، وكذلك الترجيحُ بمناسبة الغسل التي ذُكرت، ولكن الذي ذكره الفقيهُ آخِرًا قويٌّ في الردِّ، وطريقُهُ أن يقالَ للشيعي: حملُ العطف على (الرؤوس) كما ادَّعيتم، يلزمُ منه أمر، فيمتنع.
بيانه: أنه يلزمُ منه وجوبُ مسح الرجلين إلى الكعبين، وذلك خلاف الإجماعِ مني ومنك؛ لأني قائل [بوجوب الغسل، وأنت قائلٌ بوجوب المسح، لكن لا إلى الكعبين، فالقولُ] [1] بوجوب المسح إلى الكعبين الذي يوجبه ما ذكرتَ من حمل العطف على (الرؤوس) ، مخالفٌ للإجماع مني ومنك، امتنع حملك عليه.
وهذا الذي ذكرناه وقوَّيناه، إنما هو مكايلةٌ للشيعي، لا لابن جرير، والظاهري، وسيأتي الكلام عليهما.
قال الفقيه: وأيضًا فإنَّ [في] [2] حملِهِما على الغسل الاحتياطَ للطهارة والصلاة؛ لأنَّ الغسلَ يأتي على المسح ويزيدُ عليه، قال أبو
(1) زيادة من"ت".
(2) زيادة من"ت".