فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 2694

إسحاق كلام أبي علي من أنه أراد: كفاني قليل، ولم أطلب القليل. و [هو] [1] مذهب أبي سعيد السكري، ذكر ذلك فيما شرحه من قول امرئ القيس.

قال أبو الحسن: والصحيح أن البيت لا يجوز أن يكون من الإعمال، من جهة أن الإعمال لا يتصور، حتى يكون قوله: ولم أطلب، غير معطوف على جواب (لو) ، وهو (كفاني) ، ولا في موضع حال من مفعول (كفى) ، إذ لو كان معطوفًا عليه، لكان جوابًا لها أيضا؛ لأن المعطوف شريكٌ للمعطوف عليه، وإذا كان جوابها، كان التقدير: فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة، لم أطلب قليلًا من المال، وذلك فاسد المعنى، ولو كان في موضع حال من مفعول (كفى) ، لكان التقدير: فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة، كفاني قليل من المال في حال أنني لم أطلبه، وذلك باطل؛ لأنَّ سعيَه إذا كان لأدنى معيشة، لم يكن القليلُ كافيًا له، إلا في حال طلبِهِ إيَّاهُ، وإذا ثبت أن القليل إذا كان معمولًا لأطلب، لم يسغْ أَنْ يكونَ (ولم أطلب) معطوفًا على (كفاني) ، ولا في موضع حال من مفعول (كفى) ، بل مستأنفًا، كان الإعمال ممتنعًا؛ لأن الإعمال لا يتصور حتى يكون أحدُ العاملين مرتبطًا بالآخر؛ بعطف، أو بغيره، ألا ترى أنك لو قلت: ضربت، ضربني زيدًا، لم يجز، لعدم ارتباط أحدهما بالآخر، وسبب ذلك: أن الإعمال قد يجيء فيه الفصل بين العامل والمعمول إذا أعملت الأول،

(1) زيادة من هامش"ت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت