ضرَبه في صَاع صَدْرهِ، وصاعٌ خوجِيَّةٌ، وسيق ذلك في المجاز] [1] ، وهذا قريب؛ لأنَّ الصَّدْرَ جامعٌ، حاوٍ لما تحته، كجَمْعِ الصَّاع؛ أي: لما يحويه، فالعلاقة الاحتواءُ والجمعُ.
وربما عُدَّ - أيضًا - في المجاز [2] قولهم: الرَّاعي يصوعُ إبلَه، والكَمِيُّ يصوعُ أَقْرانه، والتَّيس يصوع المَعْز، قال الشاعر [من الوافر] :
يَصُوْعُ عنوقَها أحوى زنيمٌ ... له ظَأَبٌ كَمَا صَخِبَ الغَرِيمُ [3]
ولعلَّ العلاقة في هذا الحوز والجمع من النواحي.
وما يقرب من هذه المادة: صوَّعَ الطارقُ موضعًا للطُّروق: هيَّأه وسوَّاه.
ويمكن أن تكون العلاقةُ التسويةَ؛ فإن الصَّاعَ يسوِّي المكيلةَ، وأمَّا التَّصَوُّع: بمعنى التفرق، يقول ذي الرُّمة [من الطَّويل] :
عَسفْتُ اعْتِسافًا دونَها كلُّ مُذْهلٍ ... تظلُّ بها الآجالُ عنِّي تَصَوَّع [4]
أي: تَفَرَّقُ، وكذلك انصاع: بمعنى انفتلَ راجعًا، ومرَّ مسرعًا، تقول: صِعْتُ الشيء فانصاعَ؛ أي: فرَّقْتُه فتفرَّقَ، ففي ردِّ هذا إلى
(1) زيادة من"ت".
(2) "ت":"وربما محمد في المجاز أيضًا".
(3) البيت لأوس بن حجر، كما نسبه إليه ابن سيده في"المحكم" (2/ 301) ، والأزهري في"تهذيب اللغة" (1/ 169) ، وابن منظور في"لسان العرب" (1/ 568) .
(4) انظر:"ديوانه" (1/ 352) .