فهرس الكتاب

الصفحة 2597 من 2694

ورَدَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على عبد الله بن عمرو التزامَه قيامَ الليل، وصيامَ النهار، ولم يُقِرَّه على طلب كثرةِ التلاوةِ، التي رامَها [1] .

وثالثها: ما تعلق بالزيادة في لذات الدُّنيا، فإن الشَّرعَ دل على طلبِ الزهدِ في الدُّنيا، وذمَّ قومًا أذهبوا طيباتهِم في حياتهم [الدُّنيا] [2] ، فتكلَّف قومٌ من أهل الرِّيادة أمورًا شاقة [3] ، والتزموا تركَ مباحاتٍ؛ كالزواجِ، وأكلِ بعضِ الطيِّباتِ، فردَّ عليهم؛ قال عليه أفضل الصَّلاة والسلام:"من رَغِبَ عن سُنَّتي، فليسَ منِّي" [4] ، وقصة عثمان مع عامر بن عبد قيس - رضي الله عنهما - أحد الثمانية الزهاد، مذكورة.

ورابعها: الشريعة طافِحَةٌ بمجاهدَةِ النَّفس، ورَدْعِها عن شهواتها، وأخلاقِها المذمومة، فتكلَّف المتعبِّدون والمتصوِّفون أفعالًا شاقَّة، قصدوا بها المجاهَدة، وتوغَّلوا [5] في ذلك، فكان هذا في جانب الفعل، كما تقدَّم في جانب التَّرك، من الامتناع عن المباحات، وأُنكِر بعض ذلك، وقيل [6] : إنه تصرُّف في المملوك بغير إذن المالك،

(1) كما تقدم تخريجه عند البُخاريّ ومسلم.

(2) زيادة من"ت".

(3) في الأصل:"من أهل الزيادة أمورًا شافية"، والمثبت من"ت".

(4) رواه البُخاريّ (4776) ، كتاب: النكاح، باب: الترغيب في النكاح، ومسلم (1401) ، كتاب: النكاح، باب: استحجاب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

(5) "ت":"فتوغلوا".

(6) "ت":"فقيل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت