طال الدعاء، عَزَبَ التضرُّع والإخْفاءُ، وذهبَ أدبُ الدعاء، وقد استحبَّ الشافعيُّ أن يكون دعاءُ التشهُّدِ دون التشهُّدِ [1] ، انتهى.
قلت: وقد وردَ أنَّ قومًا يعتدون في الطُّهور والدُّعاء [2] .
وعاشرها: ما دل عليه قوله تعالى: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110] .
والحادي عشر منها: الأكلُ والشربُ، بحيث لا يتجاوز حدَّ الشِّبَعِ والرِّيِّ، ولا يقتصرُ على ما يُضْعِفُ ويُقْعِدُ عن العباداتِ والتصرفاتِ: {كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31] .
الثَّاني عشر منها: الاقتصادُ في السَّيْر إلى الحَجِّ والعُمْرة.
والثالث عشر منها: زيارُة الإخوانِ مطلوبةٌ مُرَغَّبٌ فيها، والإكثارُ منها داعيةُ الملالة:"زُرْ غِبًّا تزدْد حُبًّا" [3] ، والإبطاءُ فيها
(1) انظر:"فتح العزيز في شرح الوجيز"للرافعي (3/ 517) .
(2) رواه أبو داود (96) ، كتاب: الطهارة، باب: الإسراف في الماء، وابن ماجه (3864) ، كتاب: الدعاء، باب: كراهية الاعتداء في الدعاء، من حديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه. وإسناده صحيح، كما قال الحافظ في"التلخيص الحبير" (1/ 144) .
(3) رواه الطّبرانيّ في"المعجم الكبير" (3535) ، وفي"المعجم الأوسط" (3052) ، وفي"المعجم الصغير" (296) ، والحاكم في"المستدرك" (5477) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (8363) ، من حديث حبيب بن مسلمة الفهري رضي الله عنه.
قال المنذري في"الترغيب والترهيب" (3/ 248) : وهذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى غير واحد من الحفَّاظ بجمع طرقه =