الأول: خَرَجْتُ فإذا زيدٌ، وله مَحْمَلان مِنَ الإعراب:
أن يكون زيدٌ مبتدأً، و (إذا) خبرَه، وعلى هذا الوجْهِ يتعيَّنُ أن يكون (إذا) ظرفَ مكان؛ لأنَّ الحرفَ لا يُفيد مع الاسم الواحد إلا في النّداء، وظرفُ الزمانِ لا يجوزُ أن يكونَ خبرًا عن الحيثِ، فهو نظيرُ قولِكَ: عندي زَيْدٌ، ولولا تأويلُ (إذا) بـ (عندي) لم يجزْ أن تكون خبرًا بنفسها؛ لعدمِ الفائدةِ، كما أوَّلوا (ذا) في الصِّفات بصاحبِ؛ ليصحَّ وقوعُه صفةً في قولك: هذا رجلٌ ذو مالٍ.
وأن يكونَ (زيدٌ) مبتدأً محذوفَ الخبرِ؛ لدلالةِ المفاجأةِ عليه؛ أي: فإذا زيدٌ حاضرٌ، وما أشبهَ ذلك، ومحلُّ [1] (إذا) نُصِبَ على الظَّرف على قول من جَعَلها ظَرْفًا، ولا محلَّ لها على قول من جعلها حرفًا؛ لأنَّها على هذا الوجه باقيةٌ على احتمالاتها الثلاثة.
الوجه الثاني: خرجْتُ فإذا زيدٌ قائم، يُرْفَعْ (قائم) على أنّه خبرُ (زيد) ، و (إذا) ظرفٌ محلُّه النَّصبُ، أو حرفٌ لا محلَّ له.
الوجه الثالث: خرجْتُ فإذا زيدٌ قائمًا، بنصْبِ (قائمًا) على الحال، فإما أن يكون (إذا) ظرفَ مكانِ خبرًا عن (زيد) ، كما تقدم، وإما أن يكون خبرَ (زيد) محذوفًا، وتبقى (إذا) على احتمالاتِها الثلاثةِ، والعاملُ فيها - عند من يرى ظرفيَّتها - ما دلَّتْ عليه من معنى المفاجأة، فإذا قُلْتَ: خرجْتُ فإذا السّبعُ، تأويلُه: فاجأَني، أو بَغَتنَي،
(1) "ت":"فمحل".