لا ينتقلُ إليه حكمُ الجنابة بخصوصه [1] ؛ لأنَّ ذلك محالٌ عقلًا، فلا يجوز حملُ [لفظِ] [2] الشارعِ عليه، فبقِي على أن يُحمَلَ على معنى أعم من هذا المعنى، بأن يُؤخَذَ مطلقُ المنع وجنسُه لا المنع الخاص، ويقال: إن الجنبَ تعلق به منعٌ بسبب الجنابة، ولا يتعلق بالماء منعٌ بسبب الجنابة، هذا إن لم يُزاحَم بمعنى آخر ينافيه.
قال أبو سليمانَ الخطابيُّ رحمه الله تعالى: قوله:"إنَّ الماءَ لا يجنبُ"معناه: لا ينجُس، وحقيقتُهُ: أنه لا يصيرُ بمثل هذا الفعل إلى حالةٍ يُجتنبُ فلا يُستَعملُ، وأصلُ الجنابة البعدُ، ولذلك قيل للغريب: جُنُب؛ أي: بعيد، وسُمِّي [3] المُجَامعُ - ما لم يغتسل - جُنُبًا؛ لمجانبته الصلاةَ وقراءةَ القرآنِ، كما يُسمَّى الغريبُ جنبًا لبعده عن أهلِه ووطنِه.
وقد رُوِيَ:"أربعٌ لا يَجْنُبْنَ: الثوبُ، والإنسانُ، والأرضُ، والماءُ" [4] ، وفسَّروه: أنَّ الثوبَ إذا لاصقه عرقُ الجنب لم ينجُس [5] ، والإنسانَ إذا أصابته الجنابةُ لا ينجس، وإن صافحه جنبٌ أو مشركٌ لم ينجُسْ، والماءَ إذا أَدخلَ يدَه فيه جُنُبٌ أو اغتسلَ لم ينجُس، والأرضَ
(1) في الأصل:"مخصوصة"، والمثبت من"ت".
(2) زيادة من"ت".
(3) "ت":"فسمِّي".
(4) رواه الدارقطني في"سننه" (1/ 113) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 276) ، عن ابن عباس من قوله.
(5) في المطبوع من"معالم السنن":"وفسروه: أن الثوب إذا أصابه عرق الجنب والحائض لم ينجس ...".