فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 2694

وفي كون هذا القولِ مطابقًا لما في نفس الأمر نظرٌ، قال ابنُ يَعيشَ شارحُ"المفصل"لما تكلَّم على المَثَل (مَا كُلُّ سَودَاءَ تَمْرَةٌ، ولا [كُلُّ] [1] بَيضاءَ شَحْمةٌ) قال: وكان أبو الحسين [2] الأخفش - رحمه الله تعالى - وجماعةٌ من البصريين يحمِلون ذلك وما كانَ مثلَهُ على العطفِ على عاملين، وهو رأيُ الكوفيين، رحمهم الله تعالى [3] .

فقد [4] حُكيَ هذا المذهبُ عن الكوفيين وجماعةٍ من البصريين.

ووجهُ تعلُّقِ الحديث بهذه المسألة: أنه إذا جُرَّ قولُه - صلى الله عليه وسلم:"والآخر"، ونصب قولُه:"شفاء"، فقد عطف (الآخر) على (أحد) ، وعطف (شفاء) على (داء) ، والعامل في (أحد) حرف الجر الذي هو (في) ، والعامل في (داء) (إن) ، فقد شُرِّكت الواو في العطف على العاملين اللذين هما (في) و (إن) ، وذلك ما يقولُه الأخفشُ ومن معه، وحاصله: عطف شيئين على شيئين، والعامل فيهما شيئان مختلفان، وسيبويه لا يجيز ذلك، وقد استدلَّ الأخفشُ بأشياءَ منها المَثَلُ المذكور، فاحتاج ناصرو مذهبِ سيبويه إلى تخريجها وتأويلها، فقالوا في المثل: إنه على حذف المضاف وإبقاءِ عمله، والتقدير: ما كل سوداء تمرة، ولا كل بيضاء شحمة، فحذفَ (كلَّ) بعد حرف العطف

(1) سقط من"ت".

(2) في الأصل:"الحسن"، والصواب ما أثبت كما في"ت".

(3) انظر:"شرح المفصل"لابن يعيش (3/ 270) .

(4) "ت":"وقد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت