وذكره الحافظ أبو القاسم ابن عساكر فقال بعدَ ذكرِ نسبِهِ: أحدُ الأئمةِ الرَّحَّالين [1] المُصنفين المُحسنين [2] .
قُلْتُ: وكان أبو حاتم من المُنزِّهةِ المُؤولة، مُتحفِّظًا في الكلامِ علَى الأحاديث المُشكِلَة، نافيًا عن أهل الحديث عُقَدَ التشبيه، ناطقًا في هذا الفن بملءِ فيه، فرُبَّما تسبَّبَ بذلك [3] - أو بعضِه - إلَى الشناءةِ [4] والشناعة من مخالفيه، واختلاف [الناس] [5] في العقائدِ والمذاهب جزيلًا طويلًا، وأرتعَ بعضُهُم في أعراضِ بعضٍ مَرتعًا وبيلًا، وسدَّدَ في الطعنِ من السهام ما لا تردُّهُ دروع [6] الزجرِ ولا المَلام، وبثَّ في الأرضِ داهيةً يَحِقُّ أنْ يُقَال [لها] [7] : صَمِّي صَمامَ [8] {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [السجدة: 25] .
(1) "ب":"الراحلين".
(2) انظر:"تاريخ دمشق"لابن عساكر (52/ 249) .
(3) "ت":"فربما نسب في ذلك".
(4) "ت":"السفاهة".
(5) زيادة من"ت".
(6) في الأصل و"ب":"يرده روع"، والمثبت من"ت".
(7) زيادة من"ت".
(8) قولهم: صَمِّي صَمَام: يضرب للرجل يأتي الداهية؛ أي: اخرسي يا صمام. انظر:"لسان العرب"لابن منظور (12/ 345) ، (مادة: صمم) .