الهِرَّةِ:"إنَّهَا منَ الطَّوافينِ عليكمْ [1] أو الطَّوَافات" [2] .
وقال البَغَويُّ رحمة الله عليه في"شرح السنة": وقوله:"إنَّما هيَ منَ الطَّوَافين عليكُمْ أو الطَّوَافَاتِ"يتأوَّلُ علَى وجهين:
أحدهما: شبَّهَها بالمماليكِ وبخدم البيت الَّذِين يطوفون علَى أهله للخدمة، كقوله تعالَى: {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [النور: 58] ؛ يعني: المماليكَ والخدم، وقال إبرَاهيمُ [النخعي] [3] : إنَّما الهِرَّة كبعضِ أهل البيت، وقولُ ابنِ عبَّاس رضي الله عنهما: إنَّما هي من متاع البيت [4] .
والآخر: شبَّهَها بمَن يطوفُ للحاجة والمسألة، يريدُ أنَّ الأجرَ في مُواساتِها كالأجرِ في مواساة من يطوف للحاجة والمسألة [5] .
قُلْتُ: هذا غريبٌ بعيد؛ لأنَّ قوله:"إنَّهَا منَ الطَّوَافين"يقتضي التعليلَ لما سبق ذكرُهُ، والَّذِي سبق هو كونُها ليست بنجس، لا ذِكْرُ الأجر.
(1) في الأصل و"ب": زيادة"بالليل".
(2) انظر:"مفردات القرآن"للراغب (ص: 531) .
(3) سقط من"ت".
(4) رواه عبد الرزاق في"مصنفه" (358) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (328) ، وابن عبد البر في"التمهيد" (1/ 320) .
قلت: وهذا الوجه قد ذكره أبو عبيد في"غريب الحديث" (1/ 270 - 271) .
(5) انظر:"شرح السنة"للبغوي (2/ 70) .