جَعلَ لكسرِ جاهِ الفاسق وتقويةِ [قلوب] [1] أهل الدين تأثيرًا في هذا الحكم، ولم يقصِرْه على زوال المنكر فقط.
قال: فأمَّا إن رأى فاسقًا متغلبًا [2] وحدَه، وعنده سيفٌ، وبيده قَدَحٌ، وعلم أنه لو أنكر عليه لشربَ القدحَ، وضربَ رقبَتَه [3] ، فهذا ما لا أرى للحسبة فيه وجهًا، وهو عين الإهلاك، فإنَّ المقصودَ أن يؤثر في الدين أثرًا ويفديه بنفسه، فأمَّا تعريضُ النفس للهلاك من غير أثر فلا [4] وجهَ له في الدين [5] ، فينبغي [6] أن يكون هذا حرامًا، أو كما قال [7] .
واستدل لهذه [8] المسألة بالخبر الذي أورده في فضل كلمة حقٍّ عند إمام جائر [9] ، ولا شكَّ أن ذلك مَظِنَّةُ الخوف، وقال: فإن قيل:
(1) زيادة من"ت".
(2) في النسخ الثلاث:"منفلتًا"، والمثبت من المطبوع من"الإحياء"، ولعله الصواب.
(3) "ت":"شرب القدح ضرب رقبته".
(4) "ت":"فهذا لا".
(5) في"ت"زيادة:"أن يغريه بنفسه".
(6) "ت":"بل قد ينبغي".
(7) انظر:"إحياء علوم الدين"للغزالي (2/ 320) .
(8) "ت":"في هذه".
(9) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم:"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"، رواه أبو داود (4344) ، كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي، والترمذي (2174) ، كتاب: الفتن، باب: ما جاء أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر، وقال: حسن غريب، وابن ماجه (4011) ، كتاب: الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وهو حديث حسن.