والسلاح إلا مع السلطان [1] ، ولكن ينكر بما دونَ السيفِ والسلاحِ [2] .
[و] [3] هذا التدريج الذي حكينا، ذهب إليه غيرُ واحد من الأشعريةِ والمعتزلةِ، والذي ذكرته آنفًا هو عن بعض الأشعرية.
ورأيت بعض المتكلمين، وبعضَ من تكلم في التفسير [قد] [4] استأنس في ذلك بقوله [5] تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا} [الحجرات: 9] ، فأمرَ أولًا بالإصلاح، وفي الأخير بالقتال.
قال المفسّرُ بعد أن تلا الآيةَ: قدَّمَ الإصلاح على القتال، وهذا يقتضي أن يبدأ - في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بالأرفقِ فالأرفقِ مترقيًا إلى الأغلظ فالأغلظ، قال: وكذا قوله تعالى: {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ} [النساء: 34] ، وإذا لم يتمَّ الأمرُ بالتغليظ والتشديد، وجب عليه القهرُ [6] باليد، فإنْ عَجَزَ فبالقلبِ [7] .
قلت: هذا الذي ذكر من التدريج إن كان على سبيل الاستحباب فلا بأسَ، وإن كان على سبيل الوجوب، فيُشكل عليه حديثُ أبي
(1) "ت":"سلطان".
(2) في الأصل زيادة:"إلا مع السلطان ولا ينكر".
(3) زيادة من"ت".
(4) زيادة من"ت".
(5) في الأصل:"بذلك في قوله"، والمثبت من"ت".
(6) "ت":"التغيير".
(7) انظر:"التفسير الكبير"للرازي (8/ 147) .