وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّهَا فَيْءٌ وَلَيْسَتْ غَنِيمَةً. وَذَهَبَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ إِلَى أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الأَْرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً فَلاَ تَصِيرُ وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ بِوَقْفِ الإِْمَامِ لَهَا؛ لأَِنَّهَا مَالٌ ظَهَرَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ بِقُوَّتِهِمْ فَلاَ يَكُونُ وَقْفًا بِنَفْسِ الاِسْتِيلاَءِ كَالْمَنْقُول. (1)
أَمَّا أَرْضُ الْعَرَبِ فَكُلُّهَا أَرْضٌ عُشْرِيَّةٌ، لأَِنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ لَمْ يَأْخُذُوا الْخَرَاجَ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، وَلأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْفَيْءِ فَلاَ يَثْبُتُ فِي أَرَاضِيِهِمْ، كَمَا لاَ تَثْبُتُ الْجِزْيَةُ فِي رِقَابِهِمْ، وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (أَرْضٌ، وَأَرْضُ الْعَرَبِ) . (2)
النَّوْعُ الثَّالِثُ: الأَْرْضُ الَّتِي افْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً:
20 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْسِيمِ الأَْرْضِ الَّتِي افْتُتِحَتْ عَنْوَةً بَيْنَ الْفَاتِحِينَ.
فَيَرَى بَعْضُهُمْ وُجُوبَ تَقْسِيمِهَا، وَيَرَى آخَرُونَ وَقْفَهَا، وَيَرَى بَعْضُهُمْ تَخْيِيرَ الإِْمَامِ بَيْنَ هَذَيْنِ الأَْمْرَيْنِ. رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (أَرْضٌ) .
(1) الكاساني: البدائع 2 / 936، المنتقى: للباجي 3 / 221، الأحكام السلطانية للماوردي ص 147، الأحكام السلطانية للفراء ص 148، وكشاف القناع للبهوتي 3 / 95، المبدع لابن مفلح 3 / 378 - المكتب الإسلامي.
(2) الهداية بشرحها ط بيروت (5 / 278) ، والأموال لأبي عبيد ص 98، والمنتقى للباجي 3 / 222 والأحكام السلطانية للماوردي ص 147.