فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هناك، ووضع ذلك الإنتاج على محك النقد الذي لا يستنكف عن إطراء ما يجب إطراؤه والتنويه، كل ذلك وغيره غذى ضعف الثقة بشعرائنا المساكين، وهم اللذين لم يتوفر لهم شيء من ذلك نتيجة ظروف وملابسات قد تكون سياسية حينا، وقد تكون مادية أحيانا، وقد تكون مادية أحيانا، ولا ننكر أنها قد تكون انكماشا أحيانا أخرى، ولو أن أحد هؤلاء سمح لنفسه قبل أن يصدر أحكامه المبتسرة بقسط من الوقت ليدرس ما سبق نشره من شعرنا الحديث في الصحف والمجلات المغربية وغيرها، وما أصدرته المطابع من دواوين على قلتها، لو أنه فعل ذلك لكان بوسعه أن يصدر أحكاما متعلقة مهما قسمت، لأنها تكون مدعمة بالأدلة التي قد لا تدع المجال للجدال، نزيهة لأنها خالية من كل هوى أو تأثير خارجي، وهي بين هذا ذاك تلتمس الأسباب والعلل، وتتعمق البواعث والمثبطات ولا تتغاضى عن مواطن الإبداع عند شعرائنا المحدثين، وهي غير منعدمة كما سنستطيع أن نرى ذلك في مقالات مقبلة بإذن الله.
وحسب الذين ينكرون على شعرائنا كل إبداع أن يذكروا أو يعملوا أن شاعرا مصريا كبيرا خبر الشعر سنين طويلة، وأصدر مجلة شعرية «أبولو» أنجبت مدرسة شعرية معروفة في الشعر المصري الحديث، لقد قال الدكتور أبو شادى عليه الرحمة في شعرنا الحديث مرة (8) : «نرى صورا كريمة منه مجلاته وصحفه المحترمة وفي طليعتها (رسالة المغرب) التي تعد بحق من أنفس المجلات في العالم العربي، وكان من حظنا أن نظفر في آن واحد بعددها الصادر في أبريل سنة 1952 بطائفة من الشعر من الجيد للشعراء المغاربة المبرزين عبد المجيد بن جلون، ومحمد الحلوي، وعلال ابن الهاشمي الفيلاني» وانتهى إلى القول بأن الطابع الغالب على الشعر المغربي طابع رومانطيقي أو ابتداعي، واقتبس أبياتا من قصيدة الحلوي «ميلاد الزهور» وأبياتا أخرى من قصيدة علال بن الهاشمي «بين الشاعر والشباب» كمال أشار إلى قصيدة عبد المجيد ابن جلون «من أنت» . هذه شهادة المرحوم الدكتور (أبو شادي) أملتنا عليه نظرة قد تكون خاطفة ولكنها مع ذلك صادرة عن روح متمرسة بالشعر لا يعز عليها أن تميز الزائف من الجيد والغالي من الرخيص.
وهل لي أن أنصح بعض إخواني الذين أتموا دراستهم بالشرق وعادوا إلى أرض الوطن أننا بحاجة أكيدة إلى كشف الغطاء عن شعرنا في مجموعة قديمه وحديثه، ودراسته دراسة نقدية وافية، أكثر من حاجتنا إلى الحديث عن شعراء الشرق الذين نعرف عنهم أكثر مما نعرف عن شعرائنا، وإلا فلمن نترك إذن واجب هذا الكشف والبحث؟ قد يتسنى لأخ مشرقي أن يقوم بهذا العمل، ولكنه يجب أن يتوفر على عديد من المعلومات والحقائق التي تتصل ببلادنا وبيئتها ومركبات سكانها وخنق الاستعمار للمتطلعين من أبنائنا وغير هذا من الحقائق التي لا غنى له عنها ولا تكفيه زيارة خاطفة للإلمام بها، وأم الأخرس أعرف بلغة الخرسان كما يقول المثل العربي.
وأخيرا نتساءل: «هل كانت نشأة المغربي الحديث سليمة أم كسيحة؟ وإذا كانت واحدة منهما الحديث سليمة أم كسيحة؟ وإذا كانت واحدة منهما فما السبب في ذلك؟ ما هي العوامل التي تضافرت على جعله هذه الحالة أو تلك؟ وهل هناك خصائص تميز الشعر المغربي الحديث عن غيره؟ وما مدى تأثر شعرائنا مع الأحداث والرجات الاجتماعية في الداخل والخارج؟ كل هذه الأسئلة أو هذه المواضيع بالأحرى، وكثير غيرها تنتظر الأجوبة الكافية والدراسة العميقة، وإذا كنت أجرؤ على أثارتها، فأني سوف لا أجبن عن طرقها بإذن الله رغم ما يكتنف هذا الطرق من مصاعب وعقبات، ولن أدعي لنفسي التوفيق لأن موضوعا بكرا كهذا خليق بأن يتعرض المرء فيه للزلل، وهو إذا وجد من يصححه فسوف نظفر بكسب أي كسب لشعرنا الذي يكثر فيه العقل والقال دونما استناد إلى حجج معقولة.
(7) من قصيدة «ولاء الربيع» للشاعر أبي بكر اللمتوني نشرت في العدد الثامن والتاسع من رسالة المغرب السنة السابعة 1948.
(8) حديث اذيع بصوت أمريكا ونشر في رسالة المغرب بعنوان «من الشعر والفن والمغرب» العدد 141 السنة الحادية عشرة 1952