فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 ص 03

مأساة لاهور ـ أو: الندوة الدولية للإسلاميات

للأستاذ: محجوب بن ميلاد ـ تونس

تفضل الأستاذ محجوب بن ميلاد، فبعث لنا بهذا المقال القيم الذي كتبه بعد عودته من الباكستان، حيث مثل تونس في (( المؤتمر الإسلامي بلاهور ) ).

وقد طال تردد قلم التحرير أمام بعض الفقرات من المقال التي انتقد فيها حضرة الكاتب بعنف مواقف بعض الممثلين لأقطار إسلامية أخرى في المؤتمر.

لكننا قررنا أخيرا أن ننشر المقال كاملا، شاكرين لحضرة الكاتب التونسي الكبير، ولكي نتيح، في نفس الوقت، لحضرات السادة الذين تناولهم الكاتب بالنقد، أو لغيرهم ممن يهمهم الأمر، فرصة الرد على ما ورد في هذا المقال، إن بدا لهم ذلك.

وكل هذا من شأنه أن يخدم الحركة الفكرية في العالم العربي والإسلامي، وفي المغرب العربي على وجه الخصوص.

دعوة الحق

ساعة الدين، ساعة الفكر

قد يبدو لبعضهم أن الساعة ليست ساعة الحديث عن شؤون الدين أو عن شؤون الفكر أو عما يعقد من المؤتمرات في أنحاء المعمورة. فالناس جميعهم، بمشارق الأرض وبمغاربها في شغل شاغل عن كل ذلك بما يقاسونه من الفواجع الدامية والمآسي الكافرة والكلوم القاتلة.

طغت على عقولهم أهداف السياسة على اختلاف مذاهبها وتنوع مشاربها فلا هم في نفوسهم يبصرون ولا هم عن مصائرهم يتساءلون.

هي القوى تصرع القوى. والكتل تجابه الكتل، والأحلاف تقاوم الأحلاف، والأطماع تكشر عن أنيابها وتنصب أفخاخها وتطوق المعمورة بأسرها بسلاسلها فلا تعرف للمبادئ حرمة ولا للحق سلطانا ...

وليس من شك في أن التاريخ لم يشاهد قط في سالف أحقابه سباقا هائلا كهذا السباق الذي نشاهده اليوم في سبيل القوة، وفي سبيل الهيمنة سيما إذا اعتبرنا أن العدة العسكرية والأجهزة الحربية وأدوات الهدم ووسائل السحق بالبر والبحر والجو معا، بلغت من الإتقان والعزة بفضل تقدم العلم وتقدم الصناعة ما لا أذن سمعت ولا عين رأت ولا خطر على قلب بشر ..

ففي نطاق هذا السباق الهائل في سبيل القوة وفي سبيل الهيمنة نشاهد ما نشاهد من التناحر، والتشاجر والتنافس في ميادين الإثم والعدوان ...

ولا حرج تضيق به الصدور ولا وخز تستيقظ به الضمائر. أين الضمائر؟ أمام بحران أضحت تتخبط فيه إنسانية معذبة تشكو الجوع وتشكو العري وتشكو الجهل وتشكو فوق كل هذا ظلمة الأهواء ... فلا أمن ولا طمأنينة ولا رحمة ولا إشفاق، وإنما هو الذعر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت