فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 5287

دعوة الحق، س.1، ع11 /مايو 1958 ص 26

احد عشر قرنا في القرويين

للأستاذ: عبد الهادي التازي

عبد الرحمن الناصر والقرويين

ولكن القرويين الواسعة، أصبحت بعد نحو من قرن من تأسيسها تشكو الضيق، وتتوق إلى يد الإصلاح، فهل سيجد من يرهف السمع إلى حاجياتها؟

نعم، وكان هذه المرة هو الأمير أحمد بن أبي بكر الزناتي، الذي ثار ضد حامد ابن حمدان، سنة 322 (934) داعيا لبني مروان بالأندلس ... لقد كان في جملة الأعمال التي قام بها-وقد استقرت الأحوال وأصبح المغرب تابعا للمعسكر الأموي- ان كتب الخليفة عبد الرحمن الثالث «ولي سنة 300 (912) وتوفي سنة 359 (961) » أقول: كتب إليه يستأذنه في ترميم المسجد والزيادة فيه، حيث أن عدد السكان في نمو مطرد دائما ...

نعم لقد كان احمد يعلم شغف العاهل الأموي بالمنشآت العمرانية، فهو صاحب «مدرسة الطب» التي تعتبر أول مدرسة أنشئت في أوروبا، وصاحب «مكتبة غرناطة» التي عدت أعظم مكتبة على وجه الأرض في ذلك العهد، وصاحب «دار الروضة» التي تقوم على أربعة آلاف وثلاثمائة سارية من المرمر الخالص، وصاحب «دار الصناعة» التي تعني بصناعة العاج، والآبنوس والصفر ومواد التلبيس والترصيع والتطعيم.

رجا الأمير الزناتي من الناصر الأموي أن يلتفت إلى جامع القرويين ... ولم يكتف الناصر فقط بالإذن لعامله أبي بكر، ولكنه أسهم في المشروع «بمال كثير من أخماس غنائم الروم» إذ كان له في ذلك علاوة على القربان لله، مصلحة سياسية، فإن منابر المسجد السنة ناطقة للسلطة التي تتولى ناصية الأمور ...

القرويين الثانية:

وهكذا زاد فيه الأمير أحمد بن أبي بكر من الجهات الثلاث: الغربية والشرقية والشمالية التي ظلت شاغرة دون بناء؛ فمن الجهة الغربية أضاف أربعة أقواس إلى بلاط من البلاطات الأربعة القديمة، ومن الشرق أضاف خمسة أقواس كذلك إلى كل بلاط، وعلى حدود هذه البلاطات الأربعة مضافا إليها ما ذكر، كانت الزيادة المهمة من جهة الشمال: لقد بنى الأمير أحمد ثلاثة بلاطات في محل الصحن القديم تمتد على حدود هذه البلاطات الأربعة، أثر هذه البلاطات السبعة باستثناء قوسين من الجهة الغربية يقع الصحن مع جناحيه الشرقي والغربي، وهما أي الجناحان، يلتقيان عليه، والغربي منهما يتألف من خمسة بلاطات كل منهما-خلا منطقة الصومعة- ذو قوسين، بينما يشتمل الجناح الثاني على خمسة، كل منها من أقواس ثلاثة، هذا إلى البلاط الذي يوجد مؤخر الصحن محمولا على المستودعات، الذي يتقعر قليلا على شكل مثلث من جهة الركن الشمالي الغربي ...

لقد اشتملت الزيادة الجديدة على نحو من ألفي متر، وخمسمائة وستة عشر مترا ... فأنت ترى أن هذه الزيادة كانت «كثيرة» على حد تعبير المؤرخين ... ان القرويين أصبحت منذ اليوم من ثلاثة عشر بلاطا: سبعة من الصحن للقبلة، وخمسة قصيرة في كل من جناحي الصحن، والثالث عشر مؤخر الصحن، ولقد تحول مكان الصومعة في هذا التصميم من مكان العنزة على حيث توجد الآن ...

ثلاثة عشر بلاطا من الجنوب على الشمال وثمانية عشر من الشرق على الغرب.

القرويين الثالثة 538 (1143 - 1144)

وعلى إثر مؤتمر ضم العلماء والخبراء استقر الرأي على أن يوجه القاضي السيد عبد الحق ابن معيشة إلى أمير المسلمين علي بن يوسف، ليوضح له ضرورة الزيادة من جديد في القرويين، والقيام فيها بإصلاحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت