فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 5287

دعوة الحق، س.2، ع3 /دجنبر 1958 ص 61

يكتبها لمجلة دعوة الحق: كاتب ينم عنه أسلوبه

1نوفمبر

مسوح وأسرار

قد يتبادر إلى الذهن لأول وهلة أن أقدار الدبلوماسيين ينتمون إلى الدول الكبرى، ولكن هذا ليس صحيحا، وإنما ينتمي أقدر الدبلوماسيين إلى دولة من أصغر دول العالم، هي حاضرة الفاتيكان.

هذا ما تذكرته اليوم وأنا أقرأ ترجمة البابا الراحل بيوس الثاني عشر، ذلك الرجل الذي يعد ـ دون منازع ـ من عظماء القرن العشرين، فقد تقلب الرجل وتكون في السلك الدبلوماسي التابع للفاتيكان.

فهل تعرف لماذا يتفوق الدبلوماسيون الرهبان؟ لا شك أن التدريب الدبلوماسي في الفاتيكان تدريب دقيق، ولكن يظهر أن السبب الحقيقي يرجع إلى «الاعتراف» لأنه يمكن الممثل الدبلوماسي الفاتيكاني من أن يلج بمسوحه عالما من الأسرار يظل الممثلون العاديون على مبعدة منها.

5 نوفمبر

جيش يلطخ نفسه

جمعتنا من قبل مناسبات عدة، ولكنني لم أعهد من زميلي الغربي أن يحدث بهذه السذاجة في موضوع مثل موضوع الجزائر.

قال «أرأيت كيف أن 98 ? من الجزائريين صوتوا مع (دوجول) »

قلت «لا بد أن (دوجول) هذا جزائري ... »

ـ جزائري، فرنسي، صفة واحدة بعد الاستفتاء

ـ تعني بعد الطريقة التي تم بها الاستفتاء

ـ هلم، لا تكن متعصبا، جزائري فرنسي، هذا لا يهم، وفي كل دولة مناطق مختلفة وأوصاف مختلفة ولهجات مختلفة، انظر إلى هنا مثلا ...

ـ دعك من هنا، وحدد لي أي جامع خارج عن القوة العسكرية يربط الجزائر بفرنسا، لقد فتحت الجزائر بحد السلاح، وهاهي ذي اليوم تحرر بحد السلاح.

ـ كان ذلك قبل الاستفتاء ونتائج الـ 98 ?

ـ تعرف أن الجزائر تحارب فرنسا للحصول على استقلالها منذ أربع سنوات؟

ـ نعم.

ـ وأن فرنسا عجزت عن أن تقمع المناضلين بجيش عرمرم يتجاوز تعداده نصف مليون جندي مدجج بالسلاح؟

ـ نعم.

ـ إذن فلا تفسير لنتيجة الاستفتاء «الثمانية والتسعينية» ، إلا تفسيرا واحدا يجب أن تندى له جبين الجنرالات العصاة في الجزائر، وهذا التفسير هو أن 2? من الجزائريين فقط، لا يحصلون على الأسلحة بسهولة، قد استطاعوا الوقوف في وجه جيش مدجج بالسلاح الثقيل يتجاوز عدد جنوده نصف مليون فمرحى للبطولة ... !

ألست معي في أن الجنرالات إنما يلطخون سمعة فرنسا وجيشها بالوحل إذا سجل التاريخ هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت